صراع السلطة في لبنان.. بقلم: فيصل عابدون صحيفة_الخليج
تشهد الأزمة اللبنانية تعقيدات لا سابق لها وتعد الأشد غرابة من نوعها من بين أزمات المنطقة المزمنة، وتشابكات المشهد اللبناني والانقسامات العميقة في صفوف طبقته السياسية، وميراث التكوين الطائفي بعد نهاية الحرب الأهلية، إضافة إلى عوامل الموقع الجيوسياسي الذي يستقطب مصالح دولية وإقليمية متنافرة، وفي غالب الأحيان متصارعة. كل هذه العوامل تجعل أزمة الحكم والسياسة فريدة من نوعها.
وبينما تدور المعارك العنيفة بين القادة والزعماء يقبع الإنسان اللبناني المنكوب ـ الذي من المفترض أن تعمل السلطة على رفاهيته، وتكون محور حركته ـ على هامش كل شيء، وهو يتابع مراحل الانهيار التدريجي لدولته، وسبل معيشته، ويعاني مشاعر اليأس وقلة الحيلة. ويشير المراقبون خصوصاً إلى مخاوف من تفكك الدولة بسبب الأزمة المالية المستمرة منذ ثلاث سنوات، وما تفتأ تتفاقم كل يوم. لقد فقدت العملة أكثر من 97% من قيمتها منذ عام 2019، وقد تسارع انهيارها في الأيام الماضية، ما أدى إلى إفقار مزيد من اللبنانيين.
إن الوضع اللبناني المتشابك لا يشبه إلا نفسه، ولا تمكن مقارنته بالأوضاع في الدول الجمهورية الأخرى في المنطقة. وأوضاع الأزمات في العديد من دول المنطقة تتخذ مساراً تقليدياً. فعند احتدام الأزمة ووصولها إلى طريق مسدود وتزايد معاناة المواطنين وظهور بوادر الفوضى، فإن المؤسسة العسكرية تتولى مقاليد السلطة لتعيد ترتيب الأمور من جديد، وتطلق مسارات مختلفة للحل.